كم مرة ...
راوية شعيبي
----------------
كم مرة قلت :
لي الغياب و شرفته المفتوحة على الفراغ
لي ستائره الممزقة بنيوب الخطايا
و أظافرالوجع التي خدشت جسدي المنهك ...
لي نهايات الإيقاع و مصرع القصائد على عتبات البوح
لي ما علقت الظنون من مشانق لطفولة الكلمات ...
لي عواصف الصمت التي تجتاح الضلوع
و تشرب من دمعي المسفوك في فنجان الصبر...
قنينة عطري التي سكبتها ذات رحيل على جرحي الصارخ
و كتمته بمناديل الوداع ...
البحر الذي يوصي بكبت ملح الخدود...
و الجزر الذي ابتلع رسائل الشوق
تلك التجاعيد التي تعد خطوات الحنين
كلهم شهود على مرج الحب حين يلتقيان دون موعد مسبق أو محدد
للخيال طوق نجاة من اختناق المقصود ...
حين نكتب و لا تعيرنا الشواطئ انتباهها
و حين تحلق في ذاكرتنا وجوه الصامتين
نركض بكل ما أوتينا من أثقال الصدر إلى العزلة الآمنة ...
لم نعد نملك من الكلام ما يفي التعبير ...
و ما عدنا نتسلل من ثقوب الألم إلى غرفة الحروف الموصدة...
ما عاد باستطاعتنا القول أكثر مما قالته السنين ...
لهم دفترنا الذي امتلأ بأحزاننا الآبقة...
مازالوا يريدوننا أن ننزف بحدة أكثر ...
مازالوا يتلهفون لأن نكرر اعتذارنا المعلق منذ سنوات دون رد ...
مازالوا يسألون عنا في أبعد مدى من التعبير
و نحن هنا بالقرب منهم نذرف وحدتنا النازفة...
تعليقات
إرسال تعليق